عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
176
طبقات شعراء المحدثين
( 25 ) أخبار أبي حيّة النّميريّ « * » حدّثني المبرد قال : حدّثني ابن أبي حبرة قال : أبو حيّة النميري يروى عن الفرزدق ، وهو من أهل البصرة ، واسمه الهيثم بن الربيع ، وكان من أكذب الناس . قال ابن أبي حبرة : وسمعته يوما يقول : عنّ لي ظبي فرميته بسهم ، فراغ الظبي عن سهمي ، فعارضه السهم ، ثم راغ ، فراوغه واللّه السهم حتى قتله . وحدّثني صالح بن إبراهيم قال : حدّثني أبو المهزم الأعرابي قال : كان لأبي حيّة النميري سيف يسميه لعاب المنيّة . وكانت المغرفة أقطع منه ، فدخل بيته كلب ليلة من الليالي من حيث لا يدري به ، فلما حسّه في البيت توهمه لصّا ، فقام في البيت وقال : أيها المغتر بنا ، المجترئ « 1 » علينا ، جئت واللّه إلى خير قليل وسيف صقيل ، ونفس تأبى الضيم « 2 » وتأنف العار ، جارها آمن ، وعدوها خائف ، أما سمعت بلعاب المنية - ثكلتك أمك - مشهورة ضربته ، لا تخاف نبوته « 3 » ، يقرّب الأجل ، ويبطل الأمل . أما تخشى - وإن كنت قد أوطأتك نفسك العشوة « 4 » فينا ، وسوّلت لك ما لا تجده فينا - إن أدع قيسا ملأت عليك الأرض خيلا ورجلا . فيا طيبها وطيب كثرتها . ما أنت واللّه ببعيد من بائقتها « 5 » ، والرّسوب
--> * ترجم له أيضا في الشعر والشعراء لابن قتيبة ( ص 619 - دار الأرقم ) ، وفي الأغاني ( 12 / 16 ) ، و ( 13 / 140 ) ، وتاريخ بغداد ( 13 / 65 ) . ( 1 ) المجترئ : الذي يتكلّف الجرأة . ( 2 ) تأبى الضيم : ترفض الذلّة . ( 3 ) النبوة : الجفوة . ( 4 ) العشوة : عدم الهداية في ركوب الأمور . ( 5 ) البائقة : الشرّ ، جمع بوائق .